ابن الأثير

450

الكامل في التاريخ

14 ثم دخلت سنة أربع عشرة ذكر ابتداء أمر القادسيّة لما اجتمع النّاس إلى عمر خرج من المدينة حتى نزل على ماء يدعى صرارا [ 1 ] ، فعسكر به ولا يدري النّاس ما يريد أيسير أم يقيم ، وكانوا إذا أرادوا أن يسألوه عن شيء رموه بعثمان أو بعبد الرحمن بن عوف ، فإن لم يقدر هذان على علم شيء ممّا يريد ثلّثوا بالعبّاس بن عبد المطّلب ، فسأله عثمان عن سبب حركته ، فأحضر النّاس فأعلمهم الخبر واستشارهم في المسير إلى العراق ، فقال العامّة : سر وسر بنا معك . فدخل معهم في رأيهم وقال : اغدوا واستعدّوا فإنّي سائر إلّا أن يجيء رأي هو أمثل من هذا . ثمّ جمع وجوه أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأرسل إلى عليّ ، وكان استخلفه على المدينة ، فأتاه ، وإلى طلحة ، وكان على المقدّمة ، فرجع إليه ، وإلى الزبير وعبد الرحمن ، وكانا على المجنّبتين ، فحضرا ، ثمّ استشارهم فاجتمعوا على أن يبعث رجلا من أصحاب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ويرميه بالجنود ، فإن كان الّذي يشتهي فهو الفتح وإلّا أعاد رجلا وبعث « 1 » آخر ففي ذلك غيظ العدوّ .

--> [ 1 ] ضرار . ( 1 ) . جندا . dda . P . C